ابو القاسم عبد الكريم القشيري
514
الرسالة القشيرية
أن تأتينا برزق من لدنك تقطع به علائق الشيطان من قلوبنا وقلوب أصحابنا هؤلاء فأنت الحنان المنان القديم الإحسان ، اللهم الساعة ، الساعة . قال : فسمعت واللّه قعقعة للسقف ، ثم تناثرت علينا دنانير ودراهم ، فقال عبد الواحد بن زيد : استغنوا باللّه عز وجل عن غيره ، فأخذوا ذلك ، ولم يأخذ عبد الواحد بن زيد شيئا . سمعت أبا عبد اللّه الشيرازي يقول : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن علي الجوزي ب « جنديسابور » قال : سمعت الكتاني يقول : رأيت بعض الصوفية ، وكان غريبا ما كنت أثبته « 1 » قد تقدم إلى الكعبة وقال : يا رب ما أدرى ما يقول هؤلاء . - يعنى الطائفين - فقيل له : أنظر ما في هذه الرقعة قال : فطارت الرقعة في الهواء وغابت . وسمعته يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر الورثانى يقول : سمعت محمد بن علي ابن الحسين المقرى ب « طرسوس » يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلاء يقول : اشتهت والدتي على والدي يوما من الأيام سمكا ، فمضى والدي إلى السوق وأنا معه ، فاشترى سمكا ، ووقف ينتظر من يحمله ، فرأى صبيا وقف بحذائه مع صبي فقال : يا عم ، تريد من يحمله ؟ فقال : نعم ، فحمله ومشى معنا ، فسمعنا الأذان ، فقال الصبى : أذن المؤذن ، وأحتاج أن أتطهر وأصلى ، فان رضيت ، وإلا فاحمل السمك ، ووضع الصبى السمك ومر . فقال أبى : فنحن أولى أن نتوكل في السمك « 2 » . فدخلنا المسجد فصلينا ، وجاء الصبى وصلى ، فلما خرجنا فإذا بالسمك موضوع مكانه ، فحمله الصبى ومضى معنا إلى دارنا . . فذكر والدي ذلك لوالدتى ، فقالت : قل له حتى يقيم عندنا ويأكل معنا ، فقلنا له ، فقال : إني صائم ، فقلنا : فتعود إلينا بالعشى ، فقال : إذا حملت مرة في اليوم لا أحمل ثانيا ، ولكني سأدخل المسجد إلى المساء ، ثم أدخل عليكم ، فمضى . . فلما أمسينا دخل الصبى ، وأكلنا ، فلما فرغنا دللناه على موضع الطهارة ، ورأينا فيه أنه يؤثر الخلوة ، فتركناه في بيت ، فلما كان في بعض الليل وكان لقريب لنا بنت زمنة ، فجاءت تمشي ، فسألناها عن حالها ، فقالت : قلت يا رب بحرمة ضيفنا أنّ تعافينى ، فقمت . قالت : فمضينا لنطلب الصبى فإذا الأبواب مغلقة كما كانت ولم نجد الصبى فقال أبى : فمنهم صغير ومنهم كبير .
--> ( 1 ) أي أعرفه . ( 2 ) أي يتوكلان على اللّه .